أحمد بن عبد اللّه الرازي
538
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وقد كثرت الأخبار باستجابة الدعوة فيها من قديم بالتجربة المشاهدة ، ثم ما شاهدنا من بركاتها من صلاح أحوال الناس منذ وضع تجديد عمارتها وأعيدت الصلاة فيها . لم يسبق هذا الأمير - وفقه اللّه - إلى مثل هذه العمارة في المصلى أحد قبله ، ولو كان لانتشر وذكر كما ذكرت عمارتها ومن عمر العمارة القليلة والبناء الضعيف ، فهذه نعمة يجب عليه شكرها للّه سبحانه ، وقد شكره حين خصه بها من دون سائر الناس ممن ملك البلاد قبله : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » ومن أحبه اللّه حبّب اللّه الخير إليه وهداه وأرشده . ومن أبغضه اللّه بغض إليه الخير وأضله ، كما قال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ / كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » . وكنت أنا يومئذ متولي الأحكام الشرعية في مدينة صنعاء وأعمالها والخطبة فيها . ثم إنه لما كان قد اندرس فضل الجبانة بسبب أحوال عرضت من ولاة لا يدينون بدين أهل السنة والجماعة ، وأهل السنة والجماعة هم ممن لا يرى رفض أصحاب النبي - صلى اللّه عليه وعلى آله وعلى عليّ - أحببت أن أنشر خامل فضلها وأذكر ما انطوى من بركتها ، أعلمت أهل العصر من الناس بفضائلها ، وأعلنت بذكرها في كل موطن ، حتى إني ذكرت شيئا من ذلك في آخر خطبة عيد الأضحى . في هذا العيد عند نجاز الخطبة الراتبة المجزئة المنعقدة خطبة فقلت : « واعلموا - رحمكم اللّه - أن اللّه نصب لكم أعلام الرشاد ، وأوضح لكم سبل السداد ، إكراما لكم وتطولا ، وإنعاما عليكم وتفضلا ، وفضّل المساجد والبقاع
--> ( 1 ) آل عمران : 3 / 74 ( 2 ) الأنعام : 6 / 125